الدرس رقم 1

تطور الهوية

في بدايات الإنترنت، كانت "الهوية" تُستخدم بالأساس كأداة لتسجيل الدخول وتحديد صلاحيات المستخدمين وتصرفاتهم. ومع تطور الاقتصاد الرقمي والمجتمع المعتمد على المنصات، تطورت الهوية تدريجيًا لتصبح وسيلة لحفظ القيمة والائتمان والبيانات. ورغم أن نظام الهوية في Web2 فعال للغاية، إلا أنه يعتمد على مركزية عميقة، مما يعني أن المستخدمين لا يملكون بيانات هويتهم بشكل حقيقي. ينطلق هذا الدرس باستعراض مشكلات أنظمة الحساب التقليدية، ثم يستعرض نشأة الهوية اللامركزية (DID) والهوية ذاتية السيادة، ليضع أساس فهم إطار الثقة في Web3.

المشكلات الهيكلية في نظام هوية Web2

في عصر Web2، أصبحت الهوية مرتبطة بشكل شبه كامل بالمنصات. سواء على وسائل التواصل الاجتماعي أو مواقع التجارة الإلكترونية أو خدمات التمويل أو منصات المحتوى، يعتمد المستخدمون على حسابات المنصات لإثبات هويتهم. نجح هذا النموذج على نطاق واسع وحقق تجربة مستخدم سلسة، لكنه يخفي في بنيته الأساسية مشكلات طويلة الأمد.

أولاً، السيطرة على الهوية بيد المنصة وليس المستخدم. رغم أن المستخدمين يولّدون كميات ضخمة من البيانات، إلا أنهم لا يملكون القرار الحقيقي في كيفية تخزينها أو استخدامها أو نقلها. إذا تم حظر الحساب، أو توقفت المنصة، أو تغيرت السياسات، يمكن أن تختفي الهوية والرصيد أو الأصول المرتبطة بها فورًا.

ثانيًا، التركيز العالي لبيانات الهوية يخلق مخاطر جسيمة على الأمان والخصوصية. تُخزن كميات هائلة من معلومات المستخدمين في قواعد بيانات مركزية، وأي اختراق أو إساءة استخدام قد يسبب ضررًا لا يمكن إصلاحه. وهذا سبب جوهري وراء تكرار فضائح الخصوصية في السنوات الأخيرة.

من الناحية الهيكلية، يتسم نظام هوية Web2 بعدة مشكلات رئيسية:

  • المنصات تصدر وتدير الهويات؛ والمستخدمون يفتقرون للاستقلالية
  • تخزين البيانات مركزي، ما يجعله هدفًا للهجمات والانتهاكات
  • الهويات غير قابلة للتشغيل البيني بين المنصات، ما يخلق جزرًا معزولة
  • المنصات تحتفظ بالسلطة النهائية؛ والمستخدمون لديهم خيارات محدودة أو قدرة ضعيفة على الانتقال

هذه المشكلات ليست نتيجة عيوب فردية في المنصات، بل هي نتائج نظامية لنماذج الهوية المركزية.

ما هي الهوية اللامركزية (DID)؟

تهدف الهوية اللامركزية (DID) إلى إعادة تعريف الجهة المسيطرة على الهوية من جذورها. على عكس أنظمة الحسابات التقليدية، لا تعتمد DID على أي منصة أو مؤسسة واحدة لإصدار الهوية. بل يتم إنشاء الهويات والتحقق منها باستخدام البلوكشين أو الشبكات اللامركزية.

في نظام DID، جوهر الهوية ليس حسابًا، بل مجموعة من بيانات الاعتماد المشفرة التي يتحكم بها المستخدم. يمكن للمستخدمين إثبات هويتهم باستخدام المفاتيح الخاصة دون الكشف الكامل عن معلوماتهم الشخصية لطرف ثالث. هذا ينقل مفهوم الهوية من الاعتراف بها عبر المنصات إلى تحققها الذاتي من قبل المستخدمين.

من الناحية الوظيفية، تقدم DID ميزات رئيسية عدة:

  • يولد المستخدمون معرفاتهم بأنفسهم دون الاعتماد على تعيين المنصة
  • يمكن للمستخدمين إدارة بيانات هويتهم وتفويض الوصول إليها
  • عمليات التحقق لا تتطلب وسطاء مركزيين
  • يمكن إعادة استخدام الهويات عبر تطبيقات وأنظمة بيئية متعددة

DID لا تعني إخفاء الهوية بالكامل، بل تتيح مصادقة قابلة للتحقق وكشف انتقائي للمعلومات تحت حماية الخصوصية، ما يوفر أساسًا أكثر مرونة للثقة في المجتمع الرقمي.

ميلاد الهوية الذاتية السيادة

استنادًا إلى تقنيات DID، ظهرت فكرة الهوية الذاتية السيادة (SSI). لا ترتبط SSI بتقنية واحدة محددة، بل تمثل تحولًا في فلسفة ملكية وإدارة الهوية.

الفكرة الجوهرية في SSI هي أن الأفراد يجب أن يديروا هوياتهم كما يديرون أصولهم. لم تعد الهوية ملكًا للمنصات أو الشركات أو الأنظمة الوطنية؛ بل يحتفظ بها الأفراد مع مرور الوقت، ويستخدمونها في سيناريوهات متعددة، ويفوضون الوصول عند الحاجة. بهذا تتحول الهوية إلى أصل رقمي مستدام بدلاً من أن تكون بيانات دخول مؤقتة.

ضمن إطار SSI:

  • للمستخدمين حقوق إنشاء واستخدام وإلغاء هوياتهم
  • تستمر الهويات عبر المنصات والحدود على المدى الطويل
  • يمكن للأطراف الثالثة فقط التحقق من معلومات محددة بموافقة المستخدم
  • تتراكم قيمة الهوية من خلال تصرفات المستخدم وسمعته

يمثل هذا التحول انتقال الهوية من مجرد أداة وصول إلى وعاء للثقة. فعندما تجسد الهوية الرصيد والمؤهلات والعلاقات والتصرفات التاريخية، يكتسب Web3 إمكانيات حقيقية لإعادة ابتكار التمويل والحوكمة والتعاون الاجتماعي.

إخلاء المسؤولية
* ينطوي الاستثمار في العملات الرقمية على مخاطر كبيرة. فيرجى المتابعة بحذر. ولا تهدف الدورة التدريبية إلى تقديم المشورة الاستثمارية.
* تم إنشاء الدورة التدريبية من قبل المؤلف الذي انضم إلى مركز التعلّم في Gate. ويُرجى العلم أنّ أي رأي يشاركه المؤلف لا يمثّل مركز التعلّم في Gate.